الياس شوفاني

257

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

نهر الأردن ، بإمرة والي دمشق ، عبد اللّه باشا ، وأنه انقسم إلى رتلين ، أحدهما تقدم في اتجاه صفد ، والآخر احتل طبرية ، وهو يتقدم في اتجاه الناصرة ، سارع نابليون إلى مواجهة هذا الجيش بعيدا عن عكا . وفي الصدامات الأولى ، قبل أن يحشد نابليون قواته ، حقق العثمانيون انتصارات تكتيكية ، كما حدث في لوبية وغيرها . وسحب نابليون جزءا كبيرا من قواته التي تحاصر عكا ، وتوجه هو بنفسه إلى نجدة حاميتي الناصرة وصفد ، اللتين أحدق بهما خطر الهزيمة أمام الجيش العثماني الكبير . والتقى الجيشان في معركة حاسمة في مرج ابن عامر ، بين جبل طابور والفولة ، وانتصر نابليون بفضل مدفعيته الثقيلة ، وتراجع العثمانيون واستعاد الفرنسيون صفد ، واحتلوا طبرية ، ونهبوا وأحرقوا عددا من البلدان - الفولة ونورس وجنين وغيرها . وعاد نابليون لتضييق الحصار على عكا ، وحاول اختراق أسوارها المرة تلو الأخرى ( سبع مرات ) ، ولكن من دون جدوى . وفي الهجمات الفرنسية والأخرى المضادة من عساكر الجزار ، وقعت إصابات كثيرة في الطرفين ، ولكن عكا لم تكن على وشك السقوط . وعاد الطاعون للانتشار في جيش نابليون ، فقرر الانسحاب والعودة إلى مصر . وفي طريقه قافلا إليها ، تعرض جيشه لهجمات متتالية من جماعات محلية مسلحة ، وردّ عليها الفرنسيون بتخريب القرى والمدن وأعمال النهب وفرض الغرامات . وترك نابليون وراءه بضع مئات من الجرحى والمرضى برعاية زعماء محليين ، محتفظا لديه برهائن من أقارب هؤلاء . ويقدر عدد الإصابات في جيش نابليون في أثناء الحملة على فلسطين بنحو النصف ، من مجموع 000 ، 12 جندي ، بين قتيل وجريح ومريض . وما عدا أعمال التخريب والنهب والقتل ، ودرء الهجوم العثماني على مصر ، فإن الحملة كانت فاشلة بكل المعايير ، حتى التكتيكية منها - إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الحملة العامة على مصر ، في إطار الصراع مع بريطانيا ، والعمل على قطع طرق مواصلاتها مع الهند والشرق الأقصى . وبعد عودته إلى مصر ، أيقن نابليون بعدم جدوى بقائه هناك . فالأحلام التي راودته في بداية الحملة تبخرت ، سواء ما يتعلق بفرنسا أو به شخصيا . والأنباء التي راحت تتوارد عليه عن التطورات في باريس لا تبشر بالخير له ، فقرّر العودة إلى فرنسا ، وانسلّ نابليون سرّا إلى فرنسا ، تاركا جيشه في مصر بقيادة الجنرال كليبر ( 1799 م ) . وظل هذا الجيش في مصر إلى أن هزمه الإنكليز ( 1801 م ) ، وأعادوا مصر إلى السلطان العثماني . وبذلك انتهت مغامرة نابليون هذه ، من دون نتائج مباشرة لفرنسا ، أو لنابليون نفسه ، لكنها فتحت عهدا جديدا من النشاط الأوروبي في الشرق الأوسط ، كان انعكاسا مباشرا للتطورات السياسية في أوروبا ، وللتحالفات التي